محمد أمين المحبي
57
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ليس لرجل حطّه اللّه رافع ، ولا لأمر شاءه في الخلق دافع . تخليص المتاب ، ينفى خبث العتاب ، وحسن الاعتراف ، يمحو سوء الاقتراف . * * * وكتبت إلى بعض الموالى بعد اجتماع وتودّد : حضرة المولى ، الذي نرى شكره من كلّ شكر أحقّ وأولى . من ابيضّت بغرّة إقباله الأيام ، وأخجل وشى براعته النجوم فتلفّعت بأردية الغمام . لا زالت الألطاف الرّبانيّة تغشى بابه ، والسعادة الأبديّة تملأ رحابه . ألثم بأهداب مقلتى مواطئ أقدامه ، وأقبّل بشفتىّ باسطة موارد خدّامه . وألوذ بسدّته لياذ المشفق الشّفوق ، وأعوذ بأنوار طلعته من ظلمات التّقصير والعقوق . فارقته ولى فؤاد يبغض الجفا كما يبغض الناس الأعدا ، ويعشق الوفا كما يعشق الناس الأودّا . وخاطر مملوء بالمحبّة التي لا تجاورها الغمّة ، وناظر زهد عن النّظر بعده إلى أحد من الأمّة . وفي عنقي من نعمه طوق ، مالي بأداء شكره طوق . وأنا الآن في عافية لا « 1 » عيب فيها إلّا فقده ، ونعمة لا وصمة فيها إلّا بعده . لكن لي من ذكره مرآة أرى وجهه فيها ، وأطالع من صورة إقباله ما يشفى القلوب التي عنده أمانيها . وبين ضلوعى ولاء تشتكّ « 2 » أواصره والأنساب منفصمة ، وتشرق صفحاته وأسرّة الشمس مظلمة . فما استفتحت إلّا بذكره ، ولا ختمت إلّا بشكره . وما بين ذلك أجيبه بالدّعا ، وأباهي به بين الملا . وإني لأذكر عهده ، ومقامي عنده .
--> ( 1 ) في ا : « ولا » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) من شك الشئ إلى الشئ : ضمه إليه .